شيماء محمد على توجهت لتغطية مقتل «القذافي» وماتت في حادث طريق

مأساة مذيعة مصرية توجهت لتغطية مقتل «القذافي» وماتت في حادث طريق 






كانت خطوات صعودها فى عملها سريعة وواثقة..تراها تغطى الحرب على غزة قبل أن تسافر إلى اليمن ومنها تنتقل إلى الصومال لمتابعة ظاهرة القراصنة.. تتوالى الأحداث تباعاً.. والصحفية الشابة شيماء محمد على «29 سنة»، لا تتوقف عن الانتقال والسفر والعمل كمراسلة للتليفزيون اليابانى فى محيط الدول العربية.. لكن التوقف كان «إجبارياً» يوم الجمعة 20 أكتوبر.. كان «حتميا»، «شيماء» كانت تجهز نفسها لتسافر إلى تونس وتتابع الانتخابات هناك وفجأة تطورت الأحداث فى ليبيا وترددت الأنباء عن مقتل القذافى، وكان عليها أن تسافر..وانطلقت إلى هناك وجاءت كلمة النهاية.. حادث سير فى مدينة بنغازى أنهى حياة شيماء ومعها 2 آخران من زملاء العمل.


«مؤسف أن يصبح الصحفى خبراً»، هكذا قال لى زوجها الشاب كريم الفوال، وهو مراسل لراديو كندا الدولى وكالة كابا الفرنسية.. كان صوت «كريم» مخنوقاً، تائهاً وهو يتحدث عن رفيقة عمره وقال: «فقدت صديقة وزميلة وحبيبة وزوجة، كنت أظن أن عام 2011 هو الأفضل فى حياتى.. ها هى ثورات عربية وديمقراطية تولد من جديد.. لكنه سيبقى العام الأسوأ فى حياتى.. عام لن أنساه.




»شيماء» بدأت حياتها الصحفية فى صحيفة «أخبار الأدب» واستمرت بها 3 سنوات قبل أن تنقل للعمل كمراسلة تليفزيونية للتليفزيون السويسرى ومنه انتقلت إلى التليفزيون اليابانى..غطت الحرب على غزة فى أواخر ٢٠٠٨ وبدايات ٢٠٠٩، غطت الثورة المصرية كاملة للتليفزيون اليابانى.. ذهبت إلى ليبيا خمس أو ست مرات منذ اندلاع ثورة الـ١٧ من فبراير. غطت الانتخابات الرئاسية الأخيرة باليمن. وأجرت تحقيقاً عن مكافحة ظاهرة القراصنة الصوماليين فى بحر العرب. حركة «شيماء» وتغطياتها لم تتوقف.. غطت الزواج الملكى بلندن فى أبريل الماضى.




وفى 19 أكتوبر الجارى قررت وفريق العمل أن تذهب إلى تونس لتغطية انتخابات المجلس التأسيسى. ولكن عند مقتل القذافى تغيرت كل الخطط كى يتجه فريقها التليفزيونى إلى سرت.. ودعت شيماء زوجها وصديقها «كريم» واتجهت إلى هناك.. لتكون النهاية
الاتصال الهاتفى الذى جاء لـ«كريم» كان غريباً.. لن ينساه ولم يصدقه: «أستاذ كريم.. إحنا آسفين المدام تعرضت لحادث وهى فى ذمة الله».. تمر الدقائق ويتأكد من النهاية الحزينة.. «شيماء» لفظت أنفاسها الأخيرة هى ومدير مكتب القناة بالقاهرة والسائق الليبى. الحادث وقع قرب مدينة رأس لانوف.. وقد نجا منه مصور يابانى.


السبت الماضى وبعد ساعات من الحادث، كان كريم هناك ليعيد الجثمان.. لم تكن المهمة سهلة.. فوجئ عند وصوله لمطار «بنينة» بسلطات الجوازات تتحفظ على جواز سفره، بحجة أنه لا يقيم فى البلاد، وذلك رغم حصوله على تأشيرة مسبقة.. شرح لهم كريم الموقف الإنسانى وهو وفاة زوجته أثناء تغطيتها للأحداث فى ليبيا، وأنه كان أول صحفى يدخل ليبيا فور اشتعال ثورتها.. انتهى حواره بالحصول على «إيصال» كان يخرجه كلما طلب أحدهم رؤية جواز السفر. 




يقول «كريم»: «السفير أشرف شيحة وأعضاء بعثتنا الدبلوماسية تحركوا فى جميع الاتجاهات وحركوا موظفين ليبيين من بيوتهم كى تتم الإجراءات، وكانوا قد بدأوا الإجراءات فور حدوث الوفاة مما ساعد على نقل جثمان شيماء يوم الإثنين الماضى، على متن طائرة متجهه إلى الإسكندرية».




يقول كريم الفوال: «خسرت زوجة لطيفة وصديقة عمر وزميلة صحفية شجاعة متميزة، كان بيتنا يشبه (صالة تحرير) عائلية دائما تحدثنا عن المصادر وإيجاد الزوايا ومصاعب العمل فى الدول القمعية.. تحدثنا عن انتخابات تونس أثناء تحضير الغداء. وتناقشنا فى محاكمة مبارك قبل أن ننام.. تصورت أن عام 2011 كان عاماً كريماً علينا صحفياً، إذ أننا حققنا أكثر من سبق صحفى فى مصر وخارجها. وقمنا بتغطية الربيع العربى. ولكنى لم أتصور للحظة أن يتحول هذا العام لأسوأ عام فى حياتى بفقدان زوجتى وزميلتى وصديقتى شيماء.



Labels:



Leave A Comment:

Powered by Blogger.